مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
362
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
قوله تعالى : « وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى » ، ونفي العسر والحرج والضرر وإرادة اليسر ، والنهي عن الإلقاء في التهلكة وقتل النفس ، وترك الاستفصال في أخبار الجروح والقروح وخوف البرد ، وأهمّية حفظ النفوس والأبدان عند الشارع من حفظ الأديان ، وغير ذلك مع ضعف أدلّة القول بالتفريق بين المتعمّد وغيره كما سيأتي « 1 » . هذا ، مضافاً إلى إباحة السبب « 2 » فإنّ الجنابة غير محرّمة حينئذٍ بالإجماع على ما في المعتبر « 3 » ؛ للأصل ، والعمومات كقوله تعالى : « نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ » « 4 » ، ودلالة بعض الأخبار « 5 » ، وإذا جاز الجماع لم يوجب العقوبة بمثل ذلك « 6 » . نعم ، حصل الاستشكال في جوازه بعد دخول الوقت قبل فعل الصلاة وكان يتمكّن من الوضوء خاصة ، فقد اختار بعضهم الجواز أيضاً « 7 » ؛ لإطلاق الأدلّة المتقدّمة ، بل في بعض الأخبار : عن الرجل يجنب وليس معه إلّاقدر ما يكفيه للوضوء ، فقال : « يتيمّم » « 8 » ، وخصّه بعض الفقهاء بإتيان الأهل ؛ لأنّه مورد النص « 9 » ،
--> ( 1 ) جواهر الكلام 5 : 108 . وانظر : الحدائق 4 : 279 - 284 . ( 2 ) جامع المقاصد 1 : 473 . ( 3 ) المعتبر 1 : 397 . وانظر : المدارك 2 : 193 . جواهرالكلام 5 : 108 . ( 4 ) البقرة : 223 . ( 5 ) ففي خبر السكوني أنّ أبا ذر أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول اللَّه ، هلكت ! جامعت على غير ماء ؟ قال : فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمحمل فاستترت به وبماءٍ ، فاغتسلت أنا وهي ، ثمّ قال : « يا أبا ذرّ ، يكفيك الصعيد عشر سنين » . الوسائل 3 : 369 ، ب 14 من التيمّم ، ح 12 . وفي خبر إسحاق بن عمار قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل مع أهله في السفر فلا يجد الماء يأتي أهله ؟ فقال : « ما أحب أن يفعل ذلك إلّاأن يكون شبقاً أو يخاف على نفسه » ، قلت : يطلب بذلك اللذّة ، قال : « هو حلال » ، فقلت : فإنّه روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّ أبا ذر سأله عن هذا ، فقال : « ائت أهلك تؤجر » ، فقال : يا رسول اللَّه ، واؤجر ؟ قال : « نعم ، أنك إذا أتيت الحرام ازرت ، فكذلك إذا أتيت الحلال اجرت » ، فقال : « ألا ترى أنّه إذا خاف على نفسه فأتى الحلال اجر » . الوسائل 3 : 390 ، ب 27 من التيمّم ، ح 1 ، 2 . ( 6 ) كشف اللثام 2 : 489 . جواهر الكلام 5 : 109 . وانظر : المنتهى 3 : 129 . المدارك 2 : 193 . الحدائق 4 : 279 . ( 7 ) كشف الغطاء 2 : 345 . العروة الوثقى 1 : 478 ، م 8 . ( 8 ) الوسائل 3 : 386 ، 387 ، ب 24 من التيمّم ، ح 1 ، 3 . وانظر : جواهر الكلام 5 : 109 . مستمسك العروة 3 : 35 ، حيث استدلّ له بإطلاق نصّ الجواز . ( 9 ) العروة الوثقى 1 : 478 ، م 8 ، تعليقة البروجردي ، الخوانساري ، الگلبايگاني ، الرقم 2 .